لا تزال لوحة الموناليزا، التي رسمها الفنان الإيطالي ليوناردو دافنشي، تثير فضول الباحثين وعشاق الفن حول العالم، ليس فقط بسبب ابتسامتها الغامضة ونظراتها التي تبدو وكأنها تلاحق المشاهد، بل أيضًا بسبب التفاصيل الدقيقة التي تحملها ملامح المرأة التي خلدها الفنان في أشهر لوحاته.
ومؤخرًا، طرح باحثون تفسيرًا طبيًا جديدًا لبعض السمات الظاهرة في اللوحة، إذ رجّحوا أن تكون ليزا غيرارديني، المرأة التي يُعتقد أنها ظهرت في العمل، قد عانت في مرحلة مبكرة من حياتها مرض الثعلبة البقعية، وهو اضطراب مناعي ذاتي قد يؤدي إلى تساقط الشعر، وأحيانًا فقدانه بالكامل.
وبحسب ما نقلته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية عن الدكتور لويجي لاينـو، من معهد الأمراض الجلدية وطب الشعر في إيطاليا، فإن غياب الحاجبين والرموش، إلى جانب تراجع خط الشعر عند مقدمة الرأس، قد يمثل مؤشرات تتوافق مع الإصابة بالمراحل المبكرة من هذا المرض.
وتحدث الثعلبة البقعية عندما يهاجم الجهاز المناعي بصيلات الشعر، ما يؤدي إلى تساقطه بدرجات متفاوتة. ورغم أن المرض قد يصيب الرجال والنساء، فإن النساء قد يكنّ أكثر عرضة للإصابة به وفقًا لبعض التقديرات، كما يمكن أن يظهر في أعمار مختلفة.
لكن هذه الملاحظات لا تمثل التفسير الوحيد لملامح الموناليزا؛ فقد ربطت دراسات سابقة غياب الحواجب والرموش واتجاهات تصفيف الشعر في اللوحة بمعايير الجمال والموضة التي كانت سائدة في عصر النهضة الإيطالية، ما يجعل تحديد السبب الحقيقي أمرًا معقدًا.
ويرى لاينـو أن الظروف النفسية الصعبة التي ربما مرت بها ليزا غيرارديني قد تكون عاملًا محتملًا في ظهور المرض، مشيرًا إلى أنها تزوجت في سن الخامسة عشرة، وفقدت اثنين من أطفالها، وعاشت في فترة شهدت مخاطر انتشار الطاعون.
وتشير الفرضية إلى أن الضغوط النفسية والتغيرات الهرمونية قد تسهم في تحفيز ظهور الثعلبة لدى بعض الأشخاص، إلا أن ذلك لا يثبت أن هذه الظروف كانت سببًا مباشرًا في الحالة المفترضة للمرأة التي تظهر في اللوحة.
