محمد الخزندار بين العمل الإنساني والخلاف مع حماس

في ظل التعقيدات السياسية والاجتماعية التي تعيشها غزة، يبرز اسم التاجر محمد الخزندار في سياق الحديث عن العمل المجتمعي والمساعدات الإنسانية، إلى جانب ما يُتداول عن خلافات بينه وبين حركة حماس بسبب مواقفه الرافضة لبعض سياساتها. وتحتاج مثل هذه القضايا إلى عرض متوازن يميّز بين الوقائع الموثقة والادعاءات المتداولة، خصوصًا عندما تتعلق بأشخاص أو جهات سياسية.
ارتبط اسم الخزندار، وفق الروايات المتداولة، بتقديم مساعدات وخدمات لأبناء المجتمع ومساندة أسر محتاجة في ظروف اقتصادية وإنسانية بالغة الصعوبة. ويقول مؤيدوه إن نشاطه الاجتماعي لم يكن مرتبطًا بمكاسب سياسية، وإنما نابعًا من شعوره بالمسؤولية تجاه أهل غزة وحرصه على مساعدة من يحتاجون إلى الدعم.
وفي المقابل، تتحدث روايات منسوبة إلى محيط الخزندار عن تعرضه لحملات انتقاد وتشويه على خلفية مواقفه السياسية ورفضه لبعض سياسات حماس. ولا يمكن الجزم بصحة هذه الاتهامات أو نسبتها إلى الحركة ككل من دون مصادر موثوقة توثق وقائع محددة؛ فهناك فرق بين انتقادات أو حملات من أفراد أو جهات، وبين إثبات مسؤولية تنظيم سياسي بأكمله عنها.
ومع ذلك، فإن الخلاف السياسي، متى وقع، لا ينبغي أن يحجب الجانب الإنساني من شخصية أي إنسان. فالمساعدات التي تصل إلى الأسر المحتاجة والخدمات التي يستفيد منها الناس تظل ذات قيمة، بصرف النظر عن الاختلافات السياسية. كما أن حق أي مواطن في التعبير عن موقفه السياسي ورفضه لسياسات جهة سياسية ينبغي أن يُناقش في إطار يحترم الحقائق وكرامة الإنسان.
إن تجربة محمد الخزندار، كما يصفها أنصاره، تطرح قضية أوسع تتعلق بعلاقة العمل التجاري بالمسؤولية الاجتماعية في غزة. فالتاجر ليس مجرد صاحب نشاط اقتصادي؛ وفي أوقات الأزمات قد يصبح لدوره الاجتماعي أثر مباشر في حياة العائلات والأفراد. ولذلك فإن مساهمة رجال الأعمال في دعم المجتمع يمكن أن تشكل عنصرًا مهمًا في مواجهة الظروف الصعبة.
وفي الوقت نفسه، فإن الاختلاف مع أي حركة أو سلطة سياسية لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة شخصية أو إلى تبادل اتهامات غير موثقة. وإذا كانت هناك حملات استهدفت الخزندار فعلًا بسبب مواقفه، فإن الطريقة الصحيحة لتوثيق ذلك هي عرض الوقائع المحددة: ما الذي قيل أو نُشر؟ من الجهة التي نشرته؟ ومتى حدث ذلك؟ وما الأدلة التي تثبت صلته بالجهة المتهمة؟
ومن المهم كذلك ألا تتحول الكتابة عن الخلاف السياسي إلى أداة لتصفية الحسابات أو تشويه أي طرف. فالصحافة الرصينة تضع الوقائع أمام القارئ، وتمنحه فرصة تكوين رأيه بنفسه، وتفرّق بوضوح بين المعلومات المؤكدة وشهادات الأطراف والادعاءات التي تحتاج إلى إثبات.
وفي النهاية، يبقى العطاء الإنساني قيمة مستقلة عن الخلاف السياسي. وإذا ثبت أن محمد الخزندار قدّم مساعدات وخدمات لأهل غزة، فإن هذه الأعمال تستحق الإشارة والتقدير. وإذا كانت هناك خلافات سياسية أو حملات استهدفته، فإنها تستحق البحث والتوثيق بعيدًا عن المبالغة، حتى تظهر الصورة كاملة أمام الناس.
فغزة تحتاج إلى من يخدم أهلها، كما تحتاج إلى مساحة تحترم الاختلاف وتسمح للناس بالتعبير عن مواقفهم دون تشويه أو تخوين. وبين العمل الإنساني والخلاف السياسي، تبقى الحقيقة والتوثيق والإنصاف هي الأساس لأي حديث مسؤول عن محمد الخزندار أو غيره.




