اخبار رئيسيةحصري

حماس واقتصاد الحرب في غزة.. حين تتحول التجارة إلى مصدر إيرادات

لم تقتصر آثار الحرب في غزة على الدمار العسكري والإنساني، بل أدت أيضًا إلى نشوء اقتصاد حرب شديد التعقيد، أصبحت فيه التجارة غير الرسمية والتهريب من القنوات الرئيسية للحصول على السلع التي يصعب إدخالها عبر الطرق المعتادة.

وتشير تحقيقات حديثة لوكالة أسوشيتد برس إلى أن تهريب السلع إلى غزة ازدهر خلال الحرب، وأن حكومة غزة التي تديرها حماس تحصل على جزء من العائدات المرتبطة بهذه التجارة. ووفق مسؤول في وزارة الاقتصاد في غزة نقلت عنه الوكالة، تحصل السلطات على ما يصل إلى 20% من قيمة بعض السلع المهربة إذا قام التاجر بالإبلاغ عنها، وقد تصل النسبة إلى 80% إذا لم يُبلغ عنها واكتشفتها السلطات. المسؤول قال إن السلطات لا تسمي ذلك «ضرائب»، وإنها لم تفرض ضرائب على السلع التي تدخل بصورة قانونية منذ بداية الحرب

وتقول الوكالة إن مسؤولين في الإدارة التي تقودها حماس ذكروا، دون الكشف عن أسمائهم، أن الأموال المحصلة تُستخدم في تمويل الخدمات المدنية ودفع رواتب موظفي الخدمة المدنية والشرطة، وقدّروا أن الإيرادات من السلع المهربة منذ اتفاق وقف إطلاق نار هش بلغت نحو 100 مليون دولار. وهذه الأرقام منسوبة إلى هؤلاء المسؤولين وليست تدقيقًا ماليًا مستقلًا. �

AP News

من الأنفاق إلى اقتصاد السوق السوداء

ليست تجارة التهريب ظاهرة جديدة في غزة. فمنذ سنوات الحصار، لعبت الأنفاق بين غزة ومصر دورًا كبيرًا في إدخال الوقود والمواد الغذائية ومواد أخرى. وقد وثقت تقارير صحفية سابقة أن سلطات حماس فرضت رسومًا على مشغلي الأنفاق وعلى بعض البضائع الداخلة عبرها. �

Al Jazeera +١

وفي عام 2016، وثقت بي بي سي شكاوى تجار في غزة من ارتفاع الضرائب والرسوم التي فرضتها حماس على بعض الواردات، في وقت كانت فيه الحركة تواجه تراجعًا في مصادر إيراداتها بعد انهيار جزء كبير من تجارة الأنفاق مع مصر. �

archive.li

وهذا التاريخ مهم لفهم ما يُسمى اليوم «اقتصاد الحرب»: فحين تتقلص التجارة الرسمية ويصبح الحصول على الوقود والغذاء وقطع الغيار والأدوية والمواد الأساسية مرتبطًا بالتهريب، ترتفع تكلفة السلع، ويصبح الوسطاء والتجار وأصحاب طرق الإمداد جزءًا أساسيًا من الاقتصاد.

الحرب صنعت سوقًا سوداء ضخمة

بحسب تحقيق أسوشيتد برس المنشور في أغسطس 2026، أصبحت تجارة التهريب جزءًا كبيرًا من النشاط الاقتصادي في غزة خلال الحرب، وقدّر تجار تحدثوا للوكالة أن التهريب يشكل أكثر من نصف عملياتهم التجارية في بعض الحالات، وأنه قد يوفر أكثر من 70% من أرباحهم. كما ارتفعت أسعار بعض السلع بصورة هائلة نتيجة القيود ومخاطر التهريب وتعدد الوسطاء.

كما تشير أحدث تقديرات الأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي إلى أن 92% من المنشآت الاقتصادية في غزة تضررت أو دُمرت منذ أكتوبر 2023، وأن البطالة وصلت إلى 78% في 2025، بينما بقي النشاط الاقتصادي عند مستويات شديدة الانخفاض. �

الأمم المتحدة +١

تجارة الحرب ليست مجرد تجارة

المشكلة الأساسية في اقتصاد الحرب أن ارتفاع تكلفة السلع لا يذهب بالضرورة إلى المنتج أو التاجر وحده؛ بل يتوزع بين عدد كبير من الوسطاء، ورسوم العبور، ومخاطر النقل، والتهريب، والضرائب أو الاقتطاعات التي تفرضها الجهات المسيطرة على الأرض.

ولهذا فإن الحديث عن «تجارة الحرب» في غزة يجب أن يتناول شبكة كاملة تضم التجار والوسطاء والمهربين والجهات التي تفرض الرسوم، إلى جانب القيود المفروضة على دخول البضائع وتدمير الاقتصاد المحلي.

أما بالنسبة إلى حماس، فالمصادر المتاحة توثق تاريخًا طويلًا لفرض الرسوم والضرائب على التجارة في غزة، وتوجد أدلة حديثة على حصول الإدارة التي تقودها الحركة على إيرادات من بعض السلع المهربة. لكنها لا تثبت، بحد ذاتها، أن حماس تدير كل عمليات التهريب أو تحصل على كل أرباحها؛ بل إن المصادر الحديثة تفرق بين تحصيل الرسوم وبين إدارة تجارة التهريب نفسها

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى