شبكة الحقيقة – تقرير تحليلي
تتجه الأنظار إلى نتائج الانتخابات الإسرائيلية، وسط تساؤلات بشأن انعكاساتها على سياسات تل أبيب تجاه قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان وإيران، وما إذا كان تغيير القيادة السياسية قادراً على فتح مسار جديد في المنطقة، أم أن التوجهات الأمنية والعسكرية ستبقى ثابتة رغم تبدّل الوجوه في الحكومة.
وتشير تحليلات نشرتها وكالة «رويترز» وصحيفة «واشنطن بوست» إلى أن التغيير المحتمل في رئاسة الحكومة لا يعني بالضرورة تحولاً جذرياً في السياسة الخارجية الإسرائيلية، خصوصاً في الملفات المرتبطة بإيران والفلسطينيين، إذ تتقاطع مواقف عدد من قادة المعارضة مع الحكومة الحالية في قضايا أمنية أساسية.
غزة وفلسطين.. خلافات في الأسلوب أكثر من الأهداف
يمثل الملف الفلسطيني أحد أبرز الاختبارات أمام الحكومة الإسرائيلية المقبلة. فرغم الخلافات السياسية بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومنافسيه، ومن بينهم غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت، لا تظهر مواقف المرشحين الرئيسيين تأييداً واضحاً لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة.
وفيما يتمسك نتنياهو بخطاب أمني متشدد، تتركز بعض الفروق بينه وبين منافسيه على إدارة الحرب، والتعامل مع الاستيطان، والعلاقات مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي. كما تتباين مواقفهم بشأن المستوطنات في الضفة الغربية، خصوصاً البؤر الاستيطانية غير المرخصة بموجب القانون الإسرائيلي.
وتبقى الأسئلة المتعلقة بمستقبل إدارة قطاع غزة، والانسحاب العسكري، وإعادة الإعمار، وإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية، مرتبطة بموازين القوى داخل الائتلاف الحكومي المقبل، فضلاً عن الضغوط الدولية والإقليمية.
إيران ولبنان.. الأمن في صدارة الحسابات
على الجبهة الإيرانية، تتجه التوقعات إلى استمرار اعتبار طهران التحدي الأمني الأبرز لإسرائيل، مع اختلاف محتمل في مستوى التصعيد العسكري وحدود الاعتماد على المسار الدبلوماسي. وتشير تحليلات إلى أن العقيدة الأمنية الإسرائيلية أصبحت أكثر ارتباطاً باستخدام القوة العسكرية، ومنع الخصوم من تعزيز قدراتهم، والاحتفاظ بمناطق عازلة خارج الحدود.
أما في لبنان، فمن المرجح أن يظل ملف حزب الله ومستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في الجنوب من القضايا الأساسية أمام الحكومة الجديدة. وقد يتوقف مسار المواجهة أو التفاوض على طبيعة الائتلاف الحاكم، وموقف واشنطن، ومدى التوصل إلى تفاهمات أمنية قابلة للتطبيق.
هل يصنع تغيير الحكومة فرقاً؟
لا يتوقف تأثير الانتخابات على اسم رئيس الحكومة وحده، بل يتحدد أيضاً بتركيبة الائتلاف الذي يستطيع تشكيله، وحجم نفوذ الأحزاب اليمينية، وقدرة المعارضة على التوافق بشأن الملفات الخارجية. وفي نظام يعتمد على تشكيل الائتلافات، قد تفرض الأحزاب الصغيرة شروطاً تؤثر في القرارات المتعلقة بالحرب والاستيطان والتفاوض.
وفي المقابل، قد يمنح وصول قيادة جديدة مساحة أوسع لإعادة ترتيب العلاقات الدولية وتعديل أسلوب إدارة الأزمات، حتى إذا لم تتغير الأهداف الاستراتيجية بصورة جوهرية. لكن ذلك يظل مرتبطاً بالقرارات الفعلية التي ستتخذها الحكومة، لا بالخطاب الانتخابي وحده.
في المحصلة، لا يكمن السؤال في ما إذا كانت الانتخابات ستغيّر القيادة الإسرائيلية فحسب، بل في ما إذا كانت ستغيّر القرارات على الأرض. فمستقبل غزة والضفة الغربية ولبنان، ومسار المواجهة مع إيران، سيعتمد على توازنات الداخل الإسرائيلي بقدر ما سيعتمد على الضغوط الدولية والتطورات الميدانية. ولذلك، فإن أي تحول حقيقي سيُقاس بنتائج السياسات والإجراءات، وليس بمجرد تبدّل أسماء المسؤولين.
